الرئيسية إتصل بنا أخبر صديق

Google

القائمة الرئيسة

القائمة الرئيسة

 

=::::::::::=

أنت الزائر رقم

:::::::
حالة المتواجدون
يتصفح الموقع حالياً ( 1 ) زائر من الدول :

أمريكا أمريكا ( 1 )
(ASP) Protect a page with user id and password

 

إنَّ غارات القبائل على بعضها بعضاً في الجاهلية أمْرٌ طبيعي ومتوقَّع ، لأَنَّهم يعدُّونها وسـيلة من وسائل الحصول على الرزق لما يكسبونه من غنائم ،وتأتي أحياناً للأخذ بالثَّأر ، وقد تأخذ هذه الغارات شـكلاً جماعياً كأنْ تغير قبيلة على قبيلة أُخرى ، وقد تأخذ شـكلاً فردياً أو شبه فردي كإغارة اثنين  أو ثلاثة فمن غارات لحيان وأيامهم :

يوم حُشاش : وقعت فيه الحرب بين لحيان وبين خزاعة

يوم العرج : وقعت فيه الحرب بين لحيان وبين الخلعاء من بكر وخزاعة بقيادة أبوجندب القردي

يوم غزال : وقعت فيه الحرب بين لحيان وبين خزاعة وبني بكر

يوم الأحث : وقعت فيه الحرب بين لحيان وبين بني خزيمة بن صاهلة بن كاهل

يوم الحليت : وقعت فيه الحرب بين لحيان وبين أسلم من جهينة

يوم ذات البشام : وقعت فيه الحرب بين لحيان وبين بني سُليم بن منصور

غارة بني لحيان على بني خناعة بن سعد بن هذيل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يوم حُشاش :

روى الجمحي : أنّ عُمير بن  الجعد بن الفهد الخزاعي ، خرج  بمائة من كعب بن عمرو ، حتى صبحوا بني لحيان  في مكان يقال له " حشـاش " وفي رواية للأ صمعي بأسفل " ذي دوران " وكان عُمير بن الجعد هو صاحب الرّاية فاقتتل الفريقان ، وانتصر بنو لحيان ، ولم ينجُ من خزاعة  يومئذٍ أحد إلاّ عُمير بن الجعد  صاحب الرّاية ، فلمّا رأى  أصحابه  قد  قُتِلُوا رمى الرّاية وفرَّ هارباً وتمثَّل بقصيدةٍ نذكر منها :

لَمَّا    رَأَيْتُـُهُمُ    كَأَنَّ    نِبَالَهُمْ          بِالْجَزْعِ مِنْ نَقْرَى نِجَاءُ خريفِ

وعَرَفْتُ أنْ مَنْ يَثْقَفُوهُ يَتْرُكُوا          لِلضَّبْعِ أو يَصْطَفْ بِشَرّ ِمَصِيفِ

أَيْقَنْتُ أَنْ لا شَيْءَ يُنْجِي مِنْهُمُ          إِلاَّ   تَغَـاوُثُ    جَمَّ   كُلِّ  وَظِيـفِِ

رَفَّعْتُ  رِجْلاً لا أَخَافُ عِثَارَهَا          وَنَجَوْتُ  مِنْ  كَثَبٍ  نَجَاءَ خَذُوفِ

وفي هـذا  اليوم  يقـول  مالك بن  خالد الخنـاعي من  بني خنـاعة بن سـعد بن هذيل يفخر ببني لحيان :

فِدَىً   لِبَنِي   لِحْيَانَ    أُمِّي    وَخَالَتِي       وَلَمَّا    رَأَوْا    نَقْرَى   تَسِيلُ    إِكَامُهَا

تَنَادَوْا   فَقَالُوا  يَالَ  لِحْيَانَ  مَا  صِعُوا       أَقَامُوا    لَهُمْ    خَيْـلاً    تَزَاوَرُ    بِالْقَنَا

فَمَا   ذَرَّ   قَرْنُ   الشَّمْسِ   حَتَّى  كَأَنَّهُمْ       كَأَنَّ   بِذِي   دَوْرَانَ    وَالْجِزْعِ    حَوْلَهُ

بِمَا  مَاصَعُوا  بِالْجَزْعِ  رَجْلَ  بِنِي  كَعْبِ      بِأَرْعَنَ     جَـرَّارٍ      وَحـَامِيَةٍ      غُلْبِ

عَنِ الْمَجْدِ  حَتَّى  تُثْخِنُوا الْقَوْمَ  بِالضَّرْبِ      وَخَيْلاً   جُنُوحَاً   أَوْ   تُعَارِضُ   بالرَّكْبِ

بِذَاتِ  الَّلظَى   خُشْـبٌ   تُجَرُّ  إلى  خُشْبِ       إِلَى  طَرَفِ   الْمِقْرَاةِ    رَاغِيَةَ   السَّــقْبِ

 

 أعـلى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يوم العرج :                              

روى الجمحي أنَّ أبا جندب الْقِرْدِي ويقال له المشئوم مرض  مرضاً شديداً وكان له  جَارٌ من خزاعة  يُدْعَى " حاطم بن هاجر بن عبد مناف بن ضاطر "    ، فقتلوه بنو لحيان ، قبل أَنْ  يَشْـفَى أبو جندبٍ  من مرضه ، وقتلوا  زوجته وأخذوا  ماله  وَحَلالَهُ  الذي  جمعـه  له  أبو جندب  من  قومه ، وفي رواية  الأصمعي قتله   " زهير بن الأَغَرِّ اللحياني " فلما شُفِيَ أبو جندب من مرضه ، قَدِمَ مكة واستلم الركن وطاف  بالكعبـة في حالٍ عرف  الناس منها  أنَّه  قد أتى بِشَـرٍ  ثم صاح وَطَفِقَ يقول :

إِنِّي  امْرُؤٌ   أَبْكِي  عَلَى  جَارَيَّهْ          أَبْكِـي  عَلَى  الْكَعْبِـيِّ  وَ الْكَعْبِيَّهْ

وَلَوْ    هَلَكْتُ      بَكَـيَا     عَلَـيَّهْ          كَانَا مَكَانَ  الثَّوْبِ  مِنْ  حِقْـوَيَّهْ

فلمَّا فرغ  من طوافه ، وقَضَى  نُسـكه ، جَمَعَ  الخلعاء  من  بكرٍ  وخزاعة ، فخرجوا  معه  حتى  صَبَّحَ  بِهم بني لحيان ، فقتل منهم ، وسَبَى من نسـائهم وذُرِّياتهم  وفي هذا يقول أبو جندب أيضاً :

أَلاَ  لَيْتَ  شِعْرِي  هَلْ  يَلُومَنَّ   قَوْمُهُ          زُهَـيْرَاً  عَلَى  مَا جَرَّ  مِنْ  كُلِّ جَانِبِ

بِكَفَّيْ  زُهَـيْرٍ  عُصْـبَةُ  الْعَرْجِ   مِنْهُمُ          وَمَنْ  بِيعَ  فِي الرُّكْنَيْنِ لَخْم  وَغَالِبِ

ويقول أبو جندب في قصيدة أخرى نذكر منها :

فَفَرَّ   زُهَــيْرٌ   رَهْبَـةً   مِنْ  عِقَابِنَا          فَلَيْتَكَ   لَمْ   تَفْرِرْ   فَتُصْبِحَ   نَادِمَا

فَلَهْفَ  ابْنَةِ الْمَجْنُونِ  أَلاَّ   نُصِـيبَهُ          فَنُوفِيهُ   بِالصَّاعِ   كَيْـلاً   غُذَارِمَا

وَتَلْقَـى  قُمَيْرَاً  فِي  الْمَكَرِّ  وحبترا          وَجَارَهُمُ يَدْعُونَ فِي الْفَجْرِ حَاطِمَا

وَمَا   خِلْتُنِي   لاِبْنِ   الأَغَرِّ   مُثَمِّرَا          وَمَا خِلْتُنِي  أَجْنِي  عَلَيْهِ الْجَرَائِمَا

 

 أعـلى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يوم غَزال :

روى الجمحي أنَّ بني لحيان أغاروا  على خزاعة  وبني بكر ، فقتلوا  فيهم قتلى كثير  وأخذوا  بثأرهم  في يوم  العرج ، فتمثَّل  شـاعرهم  " عمرو بن هُمَيل اللحياني " في تلك الغزوة وقال :    

أَبَأْنَا    بِيَوْمِ   الْعَرْجِ   يَوْمَاً  بِمِثْلِهِ          غَدَاةَ    غَزَالٍ    بِالْخَلِيطِ   الْمُزَيَّلِ

فَقَتْلاً    بِقَتْلانَا    وَسُقْنَا    بِسَـبْيِنَا          نِسَاءً   وَجِئْنَا   بِالْهِجَانِ الْمُرَعَّلِ

فَأَصْبَحْنَ   أَخْلامَ   الْعِبَادِ   عَوَانِيَا          يُرَسِّفْنَ شَتَّى فِي الْحَدِيدِ الْمُسَلْسَل

وَكُنَّا إِذَا  مَا الْحَرْبُ  ضُرِّسَ  نَابُهَا          ِ نُقَوِّمُهَا       بِالْمَشْرَفِيِّ      الْمُقَلَّل

قَتَلْنَا     بِقَتْلانَا     خُزَاعَةَ     كُلَّهَا          ِوَبَكْرَاً   فَفِي   كُلِّ  الْفَرِييْنِ  نَعْتَلِي

نُغَاوِرُ    فِـي  أَهْلِ   الأَرَاكِ  وَتَارَةً          نُغَاوِرُ   أَصْرَامَاً    بِأَكْنَافِ   مَجْدَلِ

وانتهى يوم غزال بانتصار بني لحيان وهزيمة  خزاعة  وبني بكر . ويقال أنَّ رَجُلاً  من خزاعة  اسمه عمرو بن جنادة الخزاعي ، كان هَجَّاءً  ذَرْب اللسان ، وقد سمع عن رَجُلٍ من بني لحيان اسـمه عمرو بن هُمَيل اللحياني وكان  هَجَّاءً ايضاً ، وتقابلا صدفة في سـوق منىً  وهما لا يعرفان  بعضهما ، فأمسك  عمرو بن جنادة الخزاعي بمنكب عمرو بن هُمَيل اللحياني ثم قال له : مَنْ أنت ؟ قال : من بني لحيان من هذيل ، أنا عمرو بن هُمَيل . قال الخزاعي : مرحباً بك ، إنّي قد  سمعتُ عنك وأريدُ  أنْ  أكسوك ردائي هذا  وأشـار  إلى ثوبٍ  له جديد ، وكان لا يريد الخزاعي بهذا إلاَّ أنْ يهجوه . قال عمرو بن هُمَيل : أحسنت جزاك الله خيراً ،  ثم أخذ الثوب ورجع  به إلى أهله ، فلمَّا رآه  قومه قالوا له : ما هذا  الثوب  يا عمرو بن هُمَيل ؟ قال : هذا  ثوبٌ كسانيه  رَجُلٌ صالح لقيته ، قالوا :  ما اسمه ؟ قال : زعم أنّه عمرو بن جنادة .قالوا له : ففي الخيبة سَـقَطْتُ ،إنَّ ذلك أفحش النَّاس وأحرصهم  على الشيءِ فقال : فماذا تأمرونني أنْ أفعل ؟ قالوا : إبقِ هذا الثوب عندك حتى يَعْلَمَ  أنّك أبليته ، ثم تَسْمَعُ ماذا يقول فيك ، فو الله لَتَسْمَعَنَّ منه أذىً ، ففعل . فبينما هو قَاعِدٌ  وإذا بِرَجُلٍ  يَتَغَنَّى بهجائه . فخرج عمرو بن هُمَيل يحمل الثوب  الذي لم يلبسـه قَطٌ حتى جاء به سـاحة الدار  التي  فيها عمرو بن جنـادة الخزاعي  وكان  ذلك  ليلاً ، فربطه  بين  شـجرتين وترك الريح تَضْرِبُ به ، فلمَّا أصبحوا رأوا الثوب فقالوا لِعمرو الخزاعي هذا الثوب الذي كسوته عمرو بن هُمَيل ، والله ليُقَطِّعَنَّا وإيَّاكَ بالهجاء ، والله ما عَلا جِلْدَهُ حين أَخَذَهُ ، فقال عمرو بن جنادة في ذلك شِعْراً :

فَلا   وَاللهِ   لا   أَكْسُو   غُلامَاً          دَعَا لِحْيَـانَ   يَـوْمَاً  مَا  حَيِـيتُ

وَقَالُوا  خَيْرُنَا    عَمْرٌو    فَلَمَّا          كَسَـوْتُ الثَّوْبَ  خَيْرَهُمُ  لُحِيتُ

لَقَدْ أَسْرَفْتُ حِينَ كَسَوْتُ ثُوْبِي          مَزَابِدَ   بِالْحِجَازِ   لَهَا   كَتِـيتُ

يَظَلُّ  رَئِيسُهُمْ  بِالسَّـيْفِ صَلْتَاً          إِذَا مَا قِيلَ قَدْ  ضَحِيَ  الْحَمِيتُ

يقول الأصمعي : فأجابه  عمرو بن هُمَيـل اللحياني بقصيـدة نذكر منها :

فَلا وَاللهِ أَلْبَسُ ثَوْبَ  عَمْرٍو          وَلَوْ  قَلَّ  الثِّيَابُ  وَلَوْ عَرِيتُ

كَسَوْتَ عَلَى شَفَا تَرْحٍ وَلُؤْمٍ          وَأَنْتَ عَلَى دَرِيسِكَ مُسْتَمِيتُ

تُعَـيِّرُنَا  السَّلاءَ وَمَا  جَمَعْنَا          وَذَلِكَ  عَارُهُ   عَـنَّا   شَخِيتُ

فِإِنَّ   بُيُوتَنَا     شُمٌ    طِوَالٌ          وَبَيْتُكَ   لا  يَظِلُّ   وَلا  يُبِيتُ

وَإِنَّا  نَحْنُ  أَقْـدَمُ  مِنْـكَ عِزَّاً          إِذَا   بُنِيَتْ   بِمَخْلَفَةَ  البُيُوتُ

خُزَيْمَةُ   عَمُّنَا   وَأَبِي هُذَيلٌ          وَكُلَّهُمُ    إِلِى    عِزٍ    وَلِيتُ

وَيَمْنَعُكَ  الْوَلاءَ  وَأَنْتَ عَبْدٌ          وَأُمْنَعُ حَيْثُ  كُنْتُ  إِذَا  لُقِيتُ

أَبَي  لِي صَارِخٌ كَالسَّيْلِ نَهْدٌ          وَعِزٌ   لا  يَزُولُ    لَنَا  ثَبِيتُ

فَحَقُّكَ  أَنْ  تَقُولَ  وَذَاكَ حَقٌ          تَبَغَّيْتُ   الْكُوَاةَ   فَقَدْ  كُوِيتُ

 

 أعـلى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يوم الأحث :

قال الجمحي : كان لبني لحيان جارٌ فأخذه  رَجُلٌ من بني  خزيمة بن صاهلة بن كاهل فباعه ، فغضبت  من ذلك بنو لحيان وكانوا  ينـزلون بضجن ، أمَّا بنو كاهل فينزلون بين ظرّ و دفاق ، وبنو عمرو بن الحارث ينـزلون بنعمان .  فقال أبو قلابة سيِّد بني لحيان : لننطلق نكلّم بني عمِّنا في جارنا الذي أخذوه ، ولنسأل في  جارنا الرِّضا ، فإنْ  أرضوا فالحال هَيِّن ، وإن صارت  بيننا حرب وجَّهْنا الظعن إلى كسـاب وذي مراخ  نحو الحرم . فخرجوا حتى وصلوا لبني خزيمة وكان سيِّدهم وَبْرَة بن ربيعة فنادوهم من  بعيد وقالوا : يابني خزيمة وفي رواية  أبو عبـد الله  يا بني  عاترة  رُدُّوا  علينا جارنا . قالوا : لا نفعل . فغضبت لذلك بنو لحيان وتوعَّدوهم . فرمى غلام من بني خزيمة وفي رواية أبو عبد الله من بني عاترة  نحو بني لحيان بسهم ولكنّه لم يُصِبْ به أحداً قال رجلٌ من بني لحيان لقومه أروني سيِّد القوم فأشاروا  إلى  وَبْرَة بن ربيعة ، فنـزع له اللحياني بسهم فرمى  به نحو وَبْرَة  فلم يُخطيء  قلب  وَبْرَة ، فقتله ، فتصارخ الناس من كل  أوب ، فقفلت  بنو لحيان راجعة ، فتبعوهم  القوم  وأدركوهم    " بصعيد الأحث " فأخذوا يتقاتلون .قال الأصمعي : وأدرك رجلٌ من عَدْوان   يقال له عمَّار، كان حليفاً لبني صاهلة بن كاهل أبا قلابة اللحياني،فقال له : استأسـر يا أبا قلابة ، فأنا خير  مَنْ أخَذَكْ وقد كان أبو قلابة  قد ثَقُلَ  وضَعُفَ ، وهو في  آخر القوم فقال أبو قلابة : ابتـــعد عَنِّي  لا  أباً  لك ، فإنَّ  وراءك رجالاً خيراً منك ، وفي القوم مَنْ  هو أكرم منك ، وَأَسْرَعَ  أبو قلابة  في مَشْيِهِ ، ثم أدركه الرَّجُلُ ثانية فقل له : استسلم يا  أبا قلابة ، فما  لي  بُدٌّ  مِنْ أخْذِكْ ، قال أبو قلابة : فَادْنُ دُونك . فَدَنَا الرجلُ ، فضربه أبو قلابة بالسيف فقتله ، فلم يزالوا يتقاتلون حتى غَيَّبهم الليل  بذي مراخ ، وهـو وادٍ من بطن كساب ، وقد كَثُرَ  القتـل بين  الفريقين . ومـن ذلك  اليـوم  انتقلت بنو    لحيـان  إلى  غران  وفيدة . فقال  أبو قلابة  اللحياني  في  ذلك  اليـوم  قصيدة نَذْكُرُ منها :  

َيا    دَارُ   أَعْرِفُهَا    وَحْشَاً   مَنَازِلُهَا           بَيْنَ   الْقَوَائِمِ    مِـنْ    رَهْطٍ    فَأَلْبَانِ

فَدِمْنَةٍ      بِزُخَـيَّاتِ     الأَحَـثِّ    إِلَى          ضَوْجَيْ  دُفَاقٍ كَسَحْقِ الْمَلْبَسِ الْفَانِي

مَا أَنْ رَأَيْتُ وَصَرْفُ الدَّهْرِ ذُو عَجَبٍ          كَالْيَوْمِ     هِزَّةَ      أَجْمَالٍ     بِأَظْعَانِ

صَـفَّاً   جَوَانِحَ   بَيْنَ   التَّوْأَمَاتِ   كَمَا          صَفَّ الوُقُوعَ حَمَامُ  الْمَشْرَبِ  الْحَانِي

يَاوَيْـكَ   عَمَّارُ    لِمْ   تَدْعُو   لِتَقْتُلَنِي          وَقَـدْ    أُجِيبُ   إِذَا   يَدْعُـونَ   أَقْرَانِي

إِذْ  عَارَتِ  النُّبْلُ  وَالْتَفَّ الُّلفُوفُ  وَإِذ          سَلُّوا  السُّيُوفَ   عُرَاةً   بَعْـدَ  إِشْحَانِ

إِذْ لا يُقَارِعُ أَطْرَافَ  الظُّبَاتِ  إِذَا  اسْـ          ـتَوْقَدْنَ    إِلاَّ     كُمَاةٌ     غَيْرُ   أَجْبَانِ

إِنَّ   الرَّشَادَ  وَإِنَّ   الْغَيَّ   فِي   قَرَنٍ          بِكُلِّ      ذَلِكَ        يَأْتِيكَ      الْجَدِيدَانِ

لا  تَأْمَنَنَّ    وَلَوْ   أَصْبَحْتَ  فِي  حَرَمٍ          إِنَّ    الْمَنَايَا    بِجَنْـبَيْ    كُلِّ    إِنْسَانِ

وَلا    تَهَابَنَّ    إِنْ    يَمَّمْتَ     مَهْلِكَةً          إِنَّ    الْمُزَحْزَحَ   عَنْـهُ   يَوْمُـهُ    دان

وَلا   تَقُولَنَّ   لِشَيْءٍ    سَوْفَ   أَفْعَلُهُ          حَتَّى   تَبَيَّنَ   مَا   يَمْنِي   لَكَ  الْمَانِي

 

 أعـلى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يوم الحليت :

وهو من الغارات الفردية أو شِبْهِ الفردية لبني لحيان ، فقد روى الجمحي والأصمعي : أنَّ أبا ضَبٍّ اللحياني جاءته امرأة هذلية من بني سهم بن معاوية   قُتِلَ أخٌ لها يُقَالُ له " عِصْمَةُ الأضياف " وقد قَتَلَتْهُ " أسلم " من جهينة      فَذَكَرَتْ ذلك له ، وَطَلَبَتْ منه أنْ يأخذ بثأرها ، فقال لها ابشري ويقال أنَّ أبو ضبٍّ هذا لا يُقْتَلْ من هذيل قتيل إلاّ قَتَلَ قَاتِلَهُ فخرج هو وابن أُختٍ له   يُقال له " الرَّكَّابُ " قاصِدَان " أسلم " من جهينة ، فوجدا القوم في " الحليت " وهو موضع سُكْنَى القوم ، فَبَيَّتَهُم أبو ضَبٍّ وابن أُخته ، فأصابا أهل تلك   الدَّار ، وقتلا مسعوداً سَيِّد القوم ، ثم قَفَلا عَائِدَينِ لم يصبهما أذىً ، وقد   خرج القوم في آثارهما ولكنهم لم يلحقوا بهما . وفي هذه الغارة قال أبو ضَبٍّ اللحياني قصيدة  نَذْكُرُ منها :

هَلاَّ   عَلِمْتَ   أَبَا   إِيَاسٍ   مَشْهَدِي         أَيَّامَ   أَنْتَ   إِلَى   الْمَوَالِي   تَصْخَدُ

وَأَخَذْتُ   بَزِّي    فَاتَّبَعْتُ    عَدُوَّكُمْ         وَالْقَـوْمُ    دُونَهُمُ   الْحُلَيْتُ   فَأَرْبَدُ

فَتَرَكْتُ   مَسْعُودَاً   عَلَى   أَحْشَائِهِ          حَرَّى     يُعانِدُهَا     نَجِيعٌ    أَسْوَدُ

وَضَرَبْتُ   مَفْرِقَهُ    وَمِنِّي    عَادَةٌ         ضَرْبُ  الْمَفَارِقِ  وَالْفَرَائِصُ تُرْعَدُ

لَيْثٌ     يُغَامِرُ     لِلطِّعَانِ     كَأَنَّمَا          يَقِمُ    الرِّجَالَ    بِهِ    فَنِيقٌ    مُلْبِدُ

 

 أعـلى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يوم ذات البشام :

أغارت بنو سُلَيم  بن منصور بقيادة الجموح  ومعه أبو بِشْـرٍ وقومه  على بني لحيان وبني سـهم من  هذيل بمكان  يُقال له " ذات البشام " وكان  في كنانة الجموح  نُبْلٌ  مُعَلَّمَةٌ  بسـواد ، حلف ليرمِيَنَّ بها جميعاً في عَدَوِّهِ قَبْل رجْعته ، ولكنَّ بني لحيان قتلتهم تلك الليلة شَرَّ قتْلة ، فقُتِلَ أبو بِشْرٍ وهُزِمَ أصحابه وقُتِلَ منهم بَشَرٌ كثير أصابتهم  بنو لحيان ونَجَا  الجموح وعاد هارباً إلى قومه لم يَرْمِ بِنِبْلِهِ تلك . فأقبلت عليه زوجته وهي تلومه وتقول : إنِّي أرى  معك النِّبْل التي أقسمت لترْمِيَنَّ بها جميعاً ، فأجابها الجموح بقصيدةٍ نَذْكُرُ منها :

قَالَتْ    أُمَامَةُ  لَمَّا   جِئْتُ    آئِبَهَا          هَلاَّ رَمَيْتَ  بِبَـاقِي  الأَسْهُمِ  السُّودِ

لاَ   دَرَّ   دَرُّكِ   إِنِّي   قَدْ    رَمَيْتُهُمُ         لَوْلاَ   حُدِدْتُ   وَلاَ   عُذْرَاً  لِمَحْدُودِ

لاَهِ   ابْنُ  عَمِّكِ  إِنِّي   قَدْ   رَمَيْتُهُمُ         حَتَّى  رَأَيْتُ   سَوَامَاً  غَيْرَ   مَرْدُودِ

لَمَّا